الخلطات العشبية .. وصفات وهمية لا تحمي من كوفيد-19

‏  7 دقائق للقراءة        1202    كلمة

ذمار اونلاين- جميل الجعدبي:

على وقع الإنتشار المتسارع لجائحة كوفيد-19 وارتفاع مؤشر الإصابات والوفيات خلال الأشهر الأولى لظهور الوباء 2020 ، سارع الناس الى البحث عن الوصفات العشبية على أمل تعزيز مناعة أجسادهم، واعتقاداً منهم بقدرتها على الوقاية والتشافي من فيروس كوفيد-19.

في اليمن وغيرها من البلدان العربية والأفريقية، راجت على مواقع التواصل الاجتماعي بكثافة، معلومات تضليلية مصاحبة للوباء بينها إعلانات لمستحضرات وخلطات عشبية لمراكز وشخصيات يمنية تعمل في مجال الطب الشعبي، تزعم تمكنها من علاج عدد من الامراض المختلفة بينها كوفيد-19 .

الأسواق اليمنية ومحلات العطارة تحديدا هي الأخرى شهدت إقبالا للسكان على شراء بعض البهارات مثل ( القرفة، الفلفل، السمسم، المرّ، خل التفاح)، يعتقد المقبلون على شرائها واستخدامها أنها تقيهم الإصابة بفيروس كوفيد-19، رغم تأكيد منظمة الصحة العالمية أن أفضل طريقة للحماية من فيروس كورونا هي الابتعاد عن الآخرين مسافة آمنة، والحرص على غسل اليدين جيداً، والحفاظ على نظام غذائي متوازن.

  • اقبال على البهارات:

ونقلت وكالة الانباء اليمنية (سبأ) في صنعاء عن خبير عطارة واعشاب طبيعية، عصام الناشري، اعتقاده أن بعض الخضروات والفواكه والاعشاب مفيدة لتقوية المناعة وتعمل على المكافحة الوقائية الأولية للجسم من الكثير من الأمراض معددا منها(الثوم الذكر والعسل المذكور في القرآن والتين المجفف وقشر الليمون والرمان واليقطين.)

ويعتقد كذلك بفاعلية مسحوق قشر الليمون والحلتيت والخل الطبيعي، في التغلب على صعوبة التنفس وتصفية الرئتين ومكافحة الالتهابات التي تصيب البلعوم.

وفي حين تؤكد منظمة الصحة العالمية عدم وجود “أغذية أو مكمّلات غذائية قادرة على الوقاية من الإصابة بعدوى كوفيد-19 وعلاجها”، توصي بأهمية اتباع نظم غذائية صحية لدعم الأجهزة المناعية، مشيرة الى أنّ اتباع نظام غذائي صحي أمر مهم للغاية خلال جائحة كوفيد-19.

وقالت في بياناتها المفتوحة :”ما نأكله ونشربه يمكن أن يؤثر على قدرة الجسم على الوقاية من العدوى ومكافحتها والتعافي منها”، منوهةً الى أنّ التغذية الجيدة من شأنها “تقليص احتمالات الإصابة بمشاكل صحية أخرى، بما في ذلك السمنة والأمراض القلبية والسكري وبعض أنواع السرطان”.

  • مزاعم وهمية مضللة:

بينما كان وباء كوفيد- 19 يحصد أرواح الملايين في مختلف بلدان العالم، أيار/مايو 2020 نشرت حسابات شهيرة على مواقع التواصل الاجتماعي لشخصيات تعمل في حقل الطب الشعبي والمستحضرات العشبية في اليمن معلومات مضللة تزعم توصلها لانتاج ما وصفته بـ(علاج طبيعي لرفع المناعة بنسبة كبيرة لأي شخص تعرض لفيروس كورونا..) غير أنّ هذه الادعاءات لم تخضع لمعايير الاختبارات العلمية الدقيقة، ولم يتم التعليق عليها من الجهات الرسمية ومنظمة الصحة العالمية، وهو مايعني عدم صحتها.

وفي ظل تزايد الدعاية لمثل هذه الوصفات والخلطات المكونة من بعض النباتات والخضروات والفواكه، سارعت وزارات الصحة في عدد من الدول العربية الى التحذير من الدعايات الإعلانية الوهمية المضللة لبعض المنتجات النباتية والأدوية العشبية التي لا تدعمها أدلة موثقة.

وتؤكد البيانات المفتوحة لمستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث بالمملكة العربية السعودية، عدم وجود أي أدلة علمية تدعم استخدام أي مكملات عشبية، يعتقد انها قد تساعد في الوقاية من كوفيد-19 أو علاجه.

  • انعكاسات صحية خطيرة:

حسب وزارة الصحة والحماية الاجتماعية بالمملكة المغربية، فإن أي محاولة للوقاية أو العلاج من مرض “كوفيد 19” عن طريق استعمال الأعشاب الطبية، تعد إجراءً خاطئاً وله انعكاسات خطيرة على صحة المريض.

كما حذّر المركز المغربي لمحاربة التسمم واليقظة الدوائية من استعمال الأعشاب بكثرة، حتى تلك التي تُستعمل في الأكل، محذراً كذلك من الانسياق وراء النصائح والوصفات التي يتم تقديمها عبر الأنترنت للوقاية أو لمعالجة مرض كورونا.

لا أدلة تثبت قدرة النباتات على علاج كوفيد-19

في ذروة انتشار الوباء سبتمبر/أيلول 2020 أعلنت دولة جزيرة مدغشقر الافريقية بلسان رئيس البلاد هناك آندري راجولين استخدامها نباتاً محلياً لمكافحة فيروس كورونا، غير أنّ منظمة الصحة العالمية علّقت على الادعاء حينها بعدم وجود دليل يثبت قدرة نبات (الشيح) على مكافحة كوفيد-19.

ونقلت شبكة ( بي بي سي) الاخبارية عن مسئول من المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية في أفريقيا قوله حينها: إن جميع النباتات الطبية “يجب إختبارها من حيث الفعالية والآثار الجانبية الضارة” من خلال إجراء تجارب سريرية صارمة.

وفي خطوة مماثلة أعلن في الهند آذار/ مارس 2021 طرح خلطة أعشاب تسمى “كورونيل”، اثارت جدلاً لما زعمته بشأن فاعليتها ضد فيروس كورونا، وسط مزاعم مضللة حول إجازة استخدامها، قبل أن يُنقل عن منظمة الصحة العالمية تأكيدها ” أنها لم تمنح شهادة عن فاعلية أي عقار من عقارات الطب التقليدي في علاج كوفيد-19″.

وقالت المنظمة الدولية إن أي عقاقير تقليدية تثبت سلامتها وفعاليتها في علاج المرض يمكن الإسراع في تصنيعها، وأضافت:” إنّ المعيار الوحيد لمدى سلامة العلاجات التقليدية وفعاليتها هو الاختبارات العلمية الدقيقة”.

  • حصاد كوفيد-19 بالأرقام:

في سياق متصل بحصاد الجائحة يمنياً سجلت اللجنة الوطنية العليا لمواجهة وباء كورونا في المحافظات الشرقية والجنوبية من اليمن (11945) حالة إصابة مؤكدة بالوباء، منها (2,159) وفاة و(9124) تعافي، وذلك حتى 6 نوفمبر2022.

وتتطابق هذه المعلومات مع بيانات منظمة الصحة العالمية في اليمن، والتي تشير الى إبلاغها بوقوع ١١.٩٤٥ حالة مؤكدة من حالات الإصابة بكوفيد-19 مع ٢٬١٥٩ حالة وفاة، وذلك خلال الفترة من 3 كانون الثاني/يناير 2020 إلى 10 أيار/ مايو 2023، وتضيف المنظمة الدولية انه تم إعطاء ما مجموعه ١٬٢٧٥٬٣٦٨جرعة لقاح في اليمن.

وعلى الصعيد العالمي تشير أحدث بيانات منظمة الصحة العالمية المسجلة بتاريخ 10 أيار/ مايو 2023، إلى إبلاغها بوقوع ٧٦٥٬٩٠٣٬٢٧٨ حالة إصابة تراكمية مؤكدة بفيروس كوفيد-19، بما في ذلك ٦٬٩٢٧٬٣٧٨ حالة وفاة، وقالت :”اعتبارا من 8 مايو 2023 ، تم إعطاء ما مجموعه ١٣٬٣٥٠٬٥٠٬٥١٨ جرعة لقاح”.

  • الطب الشعبي في إقليم شرق المتوسط:

يذكر أن الطب الشعبي التقليدي والتكميلي يستعمل بأنماط مختلفة في 15 دولة عضواً (88%) من دول إقليم شرق المتوسط ، وحسب بيانات منظمة الصحة العالمية 2013 فقد قامت 7 دول أعضاء (41%) باعتماد سياسة وطنية حول الطب التقليدي (الشعبي) والتكميلي بحلول العام 2010، فيما أبلغت 3 دول أعضاء (18%) عن شروعها في إعداد سياسة وطنية للطب التقليدي (الشعبي) والتكميلي، بينما أفادت 7 دول أعضاء أخرى (41%) أن لديها أنظمة قانونية وطنية خاصة بالطب التقليدي (الشعبي) والتكميلي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى